الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

58

مختصر الامثل

المنتخب هذا ، فبعض إحترمه وبعض آخر خالف ذلك وأدام العمل والكسب فيه حتى أصابهم عذاب اللَّه . ويقول القرآن الكريم في آخر الآية : « وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيمَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ » . ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ( 125 ) وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ ( 126 ) وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ ( 127 ) إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ( 128 ) عشرة قواعد أخلاقية . . . سلاح داعية الحق : حملت آيات السورة بين طيّاتها أحاديث كثيرة ومتنوعة ، فقد تناولت المشركين واليهود وأصناف المخالفين بشكل عام ، تارة بلهجة ليّنة وأخرى بأسلوب تقريع وشدّة ، وخصوصاً الآيات السابقة لما لها من عمق وشدّة أكثر مما سبقها من الآيات المباركات . أمّا الآيات أعلاه والتي تمثّل خاتمة بحوث وأحاديث سورة النحل ، فتبيّن أهم الأوامر الأخلاقية الأساسية التي ينبغي التحصّن بها عند مواجهة المخالفين على أساس منطقي ، كما وتبيّن كيفية العقاب والعفو وأسلوب الصمود أمام مؤامراتهم وما شابه ذلك . ويمكن تسمية ذلك بالأصول التكتيكية ومنهج المواجهة في الإسلام ضد المخالفين ، كما وينبغي العمل به كقانون كلّي شامل لكل زمان ومكان . ويتلخص هذا البرنامج الرباني بعشرة أصول ، تمّ ترتيبها وفقاً لتسلسل الآيات مورد البحث : 1 - « ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبّكَ بِالْحِكْمَةِ » : فأوّل خطوة على طريق الدعوة إلى الحق هي التمكّن من الاستدلال وفق المنطق السليم ، أو النفوذ إلى داخل فكر الناس ومحاولة تحريك وإيقاظ عقولهم ، كخطوة أولى في هذا الطريق . 2 - « وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ » : وهى الخطوة الثانية في طريق الدعوة إلى اللَّه ، بالاستفادة من